ابن كثير

8

البداية والنهاية

مشهورا بذلك كتب ختما حسانا ، وكتب الناس عليه ببغداد ، وتوفي بها في هذه السنة ، وله شعر رائق ، فمنه ما أورده البرزالي في تاريخه عنه : تجدد الشمس شوقي كلما طلعت * إلى محياك يا سمعي ويا بصري ( 1 ) وأسهر الليل في أنس بلا ونس * إذ طيب ذكراك في ظلماته يسري ( 2 ) وكل يوم مضى لا أراك به * فلست محتسبا ماضيه من عمري ليلي نهار إذا ما درت في خلدي * لان ذكرك نور القلب والبصر ثم دخلت سنة تسع وتسعين وستمائة وفيها كانت وقعة قازان ( 3 ) ، وذلك أن هذه السنة استهلت والخليفة والسلطان هما المذكوران في التي قبلها ، ونائب مصر سلار ، ونائب الشام آقوش الأفرم ، وسائر الحكام هم المذكورون في التي قبلها ، وقد تواترت الاخبار بقصد التتار بلاد الشام ، وقد خاف الناس من ذلك خوفا شديدا ، وجفل الناس من بلاد حلب وحماة ، وبلغ كري الخيل من حماة إلى دمشق نحو المائتي درهم ، فلما كان يوم الثلاثاء ثاني المحرم ضربت البشائر بسبب خروج السلطان من مصر قاصدا الشام ، فلما كان يوم الجمعة ثامن ربيع الأول دخل السلطان إلى دمشق في مطر شديد ووحل كثير ، ومع هذا خرج الناس لتلقيه ، وكان قد أقام بغزة قريبا من شهرين ، وذلك لما بلغه قدوم التتار إلى الشام ، فتهيأ لذلك وجاء فدخل دمشق فنزل بالطارمة ، وزينت له والبلد ، وكثرت له الأدعية وكان وقتا شديدا ، وحالا صعبا ، وامتلأ البلد من الجافين النازحين عن بلادهم ، وجلس الأعسر وزير الدولة وطالب العمال واقترضوا أموال الأيتام وأموال الاسرى لأجل تقوية الجيش وخرج السلطان بالجيش من دمشق يوم الأحد سابع عشر ربيع الأول ولم يتخلف أحد من الجيوش ، وخرج معهم خلق كثير من المتطوعة ، وأخذ الناس في الدعاء والقنوت في الصلوات بالجامع وغيره ، وتضرعوا واستغاثوا وابتهلوا إلى الله بالأدعية . وقعة قازان لما وصل السلطان إلى وادي الخزندار عند وادي سلمية ، فالتقى التتر هناك يوم الأربعاء

--> ( 1 ) عجزه في عقد الجمان ( وفيات سنة 698 ه‍ ) : إلى محياك يا شمسي ويا قمري . ( 2 ) في تذكرة النبيه 1 / 219 : واسهر الليل ذا أنس بوحشته * إذ طيب ذكرك في ظلمائه سمري وفي درة الأسلاك لابن حبيب ص 145 : وأسمر الليل . . . * في أنفاسه سمري ( 3 ) كذا بالأصل ومختصر أبي الفداء ، وفي السلوك 1 / 882 وتذكرة النبيه 1 / 220 : غازان .